النووي
147
المجموع
فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها ، والمذهب الأول ، لأنه طلاق في غير ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية . ( فصل ) وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لأنه عقد على منفعتها فكان إلى المولى كالإجارة ، وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها ، لأنه نكاح في حقها فكان إلى وليها كنكاحها ، ولا يزوجها الولي الا باذنها لأنه تصرف في منفعتها فلم يجز من غير اذنها ، فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت ، فان إن وليها غير الأب والجد ، لم يملك تزويجها ، لأنه لا يملك التصرف في مالها وإن كان الأب أو الجد ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يملك ، لان فيه تغريرا بمالها لأنها ربما حبلت وتلفت ، ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق : انه يملك تزويجها لأنها تستفيد به المهر والنفقة واسترقاق ولدها ، وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم ، لان الولاية في النكاح تثبت لدفع العار عن النسب ، والنسب إلى العصبات ، فإن لم يكن لها عصبه زوجها المولى المعتق ، ثم عصبة المولى ، ثم مولى المولى ، ثم عصبته ، لان الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب في التزويج ، فإن لم يكن فوليها السلطان ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ولا يزوج أحد من الأولياء وهناك من هو أقرب منه ، لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث ، وان استوى اثنان في الدرجة وأحدهما يدلى بالأبوين والآخر بأحدهما كأخوين أحدهما من الأب والام والآخر من الأب ففيه قولان . قال في القديم : هما سواء ، لان الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة الأب سواء ، وقال في الجديد : يقدم من يدلى بالأبوين لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بأحدهما كالميراث ، فان استويا في الدرجة ، والأدلاء فالمستحب ان يقدم أسنهما وأعلمهما وأورعهما ، لان الأسن أخبر ، والأعلم اعرف بشروط العقد ، والأورع أحرص على طلب الحظ ، فان زوج الآخر صح لان ولايته ثابته ، وان تشاحا أقرع بينهما لأنهما تساويا في الحق